إن تفاؤلي مثبت بما يشهده بلدي في هذه الأيام المُصلحة لتاريخنا المعوَّج، إنّ بلدي
غنيّ بالمكتبات المغلقة والموسوعات المضغوطة تحت أقدام الجاهلين، ولكنّي متيقن
تماما أنّ ثروتها الحقيقيّة في أناسها. وصدق الإمام علي كرم الله وجهه حين قال:
ما الفخـر إلا لأهل العلم إنهم, على الهدى لـمـن استهـدى أدلاء
وقدر كل امرئ ماكان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء[1]
فالحاكم الفاسد من الممكن أن
يكون قويّا مؤثرا في المحكومين، ولكن وجود تلك الأعمال قصير المدى، السنغال التي
مازالت - و لم تزل- محتفظة برجالها أصحاب الضمائر الحية، القائمين على جبر التاريخ
مهما كلفهم التكاليف بالمجد والتضحية لصالح تحقيق الحق والعدل بين المواطنين من
طبقتها الخامسة إلى طبقتها الأولي النفيسة .
الرجل الذي كان متخرجا من
كليته بتقدير مميَّز ذا كفاءة عالية بل - ذا شخصية مرموقة - يخضع سيادته أمام
الحكومة التنفيذية المنتخبة من قبل الشعب ناسيا بأنه سلطة مستقلة موضوعة للحفاظ
على سيادة العدل والحق، على الرغم من سباته الطويل فقد نُبّه الرجل بأنه ذوشخصية
عظيمة قائمة لحماية العدل .
فلما قام الرجال القضاة مطالبين باستقلالية
العدل وإيقاف العتاة الإجرامية بغض النظرعن الانتماءات الاجتماعية والعرقية، وبدأوا يعبرون عن آمال أمتهم وآلامها، بدأ التغيير يهتزفي موضعه وعلمت أن نقطة
الانطلاق للتغييرمرسومة ومدفوعة بأيدي القضاة.
إن التغيير كشجرة تُغرس اليوم
وينتفع منها أبناء غارسيها غدًا، إذن عندما سمعنا بعض المؤسسات الوطنية الغراء يشاركن
بإحياء الأمل المفقود (و هو التغيير) الذي نودُّه ونحلُم به خلال ليالينا.
التغيير الحقيقي الذي أعلم - أنا
شخصيا- أن أبناء بلادي قادرون على تحقيقه، وجاهزون لإيقاظ روح الوطن التي
كانت مدفونة بعد ما غرستها الجبال الكريمة المدفونة تحت أرض وطني ( العلماء) ,
لذلك أقول إن التغيير سيُحقق وإنه لآت، و كل ما هو آت فهو آت، إلا أنه لايأتي بين عشيّة وضحاها، بل يتدرج حتى يدرك المنى .
في النهاية أقول إنّ شجرة كياني سُقِيّت بأيد مجهولة، نسأل الله أن يحي
أملنا.
حسن انجاي ثالث ثانوي علمي
معهد الشيخ محمود ابو العيون الأزهر








