تَـقُـولُ مِصْرُ وَإِنِّي
الْعَامَ أَرْتَحِـلُ
"وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعًا أَيُّهَا الرَّجُلُ."
فَـقُـلْـتُ إِنَّ بِــلاَدِي
الْيَـوْمَ تَطْـلُبُنِي
وَكُـلُّ مَـنْـزِلَـةٍ مِـنْ دُونِهَا
جَـلَـلُ
قَـدَّمْـتُ رِجْـلاً وَقَـدْ
أَخَّـرْتُ جَـارَتَهَا
وَالْعَـيْـنُ تَهْـطُـلُ وَبْلاً مَالَهُ
مَثَلُ
مَالِي أَرَى الْقَلْبَ
إِنْ قِيلَ الرَّحِيلُ غَدًا
يَـذُوبُ كَالثَّـلْجِ طَوْرًا ثُمَّ يَشْتَعِلُ
هَــذَا فِــرَاقُ حَـبِـيـبٍ
قَـلْـبُـهُ كَــلِــفٌ
لَكِـنَّهُ قَــدَرٌ لَــنْ يُـثْـنِـهِ الْعَـجَـلُ
أَرْضٌ بِهَا الْحُبُّ
وَالْمَحْبُوبُ سَاكِنُهَا
آوُوهُ إِنْ قُضِيَ الْمَقْدُورُ
مَاالْعَمَلُ
أَقَـمْـتُ فِـيـهَا بِـأَطْـــوَارٍ
تَـنَـاوَبُــنِـي
طَـوْرًا أُعَـرْبِدُ فِي لَهْوٍ وَأَحْـتَفِلُ
وَتَــارَةً أَتَعَــاطَى
الــزُّهْــدَ مُـجْـتَهِـدًا
أُجِدُّ سَـيْـرًا إِلَى الْهُدَى وَأَبْـتَهِـلُ
أَحْكِي الْجُنَيْدَ أوِ
الْبَصْـرِيَّ فِـي وَرَعٍ
فَـتُـسْـتَغَـاثُ بِيَ السَّـمَا فَتَنْهَمِلُ
مَـا أَنْـسَ لاَ أَنْـسَ
أَيَّـامَ الْهَـوَى عَسَلٌ
صَافٍ وَلَمْ يَثْنِ عَنْ مَوْصُولِنَا
الْعَذَلُ
وَبِـ "الْأَمِـيـرِيَّـةِ"
الْغَــرَّاءِ لِي رَشَــأٌ
وِصَالُهَا الرَّوْحُ وَالرَّيْحَانُ
وَالْأَمَلُ
رِيــمٌ بِـقَـلْـبِـيَ مَـرْعَـاهَـا
وَمَسْرَحُهَا
وَذِكْـرُهَا لِفُـؤَادِي الْمِسْكُ
وَالْعَـسَلُ
فَإِنْ قَضَى الدَّهْرُ
بِالْبَيْنِ الْمُشِتِّ فَـلاَ
أّنْـفَـكُّ أُهْـدِيـكِ أَشْعَـارِي وَأَرْتَجِلُ
حَيِّ "الْعَـصَافِـرَةَ
الْبَحْـرِيَّ" إِنّ لَـهُ
فِي الْقَـلْـبِ مَنْزِلَةً مِنْ دُونِهَا
زُحَلُ
وَبِـ"الدَّمَرْدَاشِ"
أُسْــرَةٌ لَهُـمْ شَـرَفٌ
وَهِمَّةٌ دُونَ عُـشْـرِ عُشْرِهَا الْجَبَلُ
أُمٌّ بِـكُــلِّ مَـعَـانِي
اللُّطْـفِ تَـغْـمُـرُنِي
رَبِّ ارْعَهَا وَعَدَاهَا الـذَّمُّ
وَالْوَجَـلُ
خَـدِيـجَــةٌ تِـلْـكَ أَحْـــلاَمُ
امُّ فَــاطِـمَـةٍ
وَالْأُخْـتِ عَـائِـشَةٍ بَـنَـاتُهَا
الْـحُـلَـلُ
يَـمِّـمْ بِـأُسْـتَـاذِنَــا
الْمُـسْـمَى بِـسَـيِّـدِنَـا
أَيْ سِـيـدِ حَـيْـدَرَ إِنَّـهُ الْفَتَى الْبَطَلُ
سَـمْـحُ الْخَـلِـيـقَـةِ مِـفْـضَـالٌ
بَـشَاشَـتُهُ
تُغْـنِـيـكَ عَـنْ كُـلِّ قَـوْلٍ إِنَّهُ الْمَثَـلُ
رَمْـزُ الْـوَفَـاءِ أَخُـو
الْإِخْلاَصِ طَـلْعَتُهُ
طُـلُـوعُ سَـعْـدٍ بِـهِ تَـحَـقَّـقَ الْأَمَــلُ
نَـشَـاطُـهُ يَـسْـتَـبِـيـكَ
فِـي تَـوَاضُـعِــهِ
لَدَى التَّعَـامُلِ نِعْـمَ الشَهْمُ وَ الرَّجُلُ
يَــــا آلَ حَـيْـدَرَ أَبْــقَـى
اللهُ عِــزَّكُـــمُ
نَهَـلْـتُـمُ
الْمَـجْـدَ نَـهْـلاً بَعْـدَهُ عَـلَـلُ
هَــأَنَــذَا الْـيَـوْمَ عَـنْـكُـمْ
مُجْمِعٌ ظَعَـنًـا
لاَعَـنْ قِـلًى إِنَّمَـا
أَعْـيَتْـنِيَ الْحِيَـلُ
لَـمْ أَجْـفُ سَـاحَـتَـكُـمْ
كُـرْهًا لِعِشْرَتِكُمْ
وَلَـمْ يُصِبْنِيَ مِـنْ أَسْمَارِكُـمْ مَـلَــلُ
قَـدْ كُـنْـتُ آمُـلُ أَنْ
يَـبْـقَـى تَـجَـاوُرُنَــا
لَكِــنْ عَلَى غَفْـلَةٍ دَالَتْ بِيَ الـدُّوَلُ
فَــلَــنْ تَــزَالَ تُـوَافِـيـكُــمْ
قَـصَـائِــدُنَــا
إِنْ جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ
أَوْ هَزَلُواْ
يَــا رَبِّ صَـلِّ صَـلاَةً
بِـالسَّـلاَمِ عَــلَى
نَدْبٍ بِهِ ائْـتَـمَّ فِي إِسْـرَائِـهِ الرُّسُلُ
وَالآلِ وَالصَّحْبِ تَـعْـدَادَ
الـنُّـجُـومِ وَتَعْـ
ـدَادَ الْبِحَـارِ وَجَـنَّـاتٍ بِـهَا النُّجُـلُ
مَــادَامَ مُـنْـشِـدُ أَشْـعَــارِي
يُــرَدِّدُ مَـــا
"تَقُـولُ مِصْرُ وَإِنِّي الْعَامَ أَرْتَحِلُ"
وَدَامَ يُــسْـأَلُ صَـبٌّ
مُــزْمِــعٌ ظَـعَـنًــــا
"وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعًا أَيًّهَا الرَّجُلُ"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق