طَالَ لَيْلِي وَغَابَ عَنْهُ النُّجُومُ
وَسَمِيرَايَ حَيْرَةٌ وَوُجُومُ
لَـيْـلُ صَبٍّ كَـأَنَّهُ أَلْـفُ عَامٍ
دُونَ شَمْسٍ تُنِيرُهُنَّ بَهِيمُ
وَدُمُوعِي كَـأَنَّهَا وَبْـلُ غَـيْـثٍ
وَفُـؤَادِي تَـنَاوَبَتْهُ الْكُـلُـومُ
إِنَّنِي مُنْذُ غِبْتِ يَا نُورَ عَيْنِي
لَغَرِيقٌ فِي وَبْلِ عَيْنِي سَقِيمُ
شَفَّنِي الْوَجْدُ وَاعْتَرَانِيَ هَمٌّ
فَعِظَامِي مَعَ الرِّيَاحِ هَشِيمُ
قَـاتَـلَ اللهُ كُـلَّ يَـوْمِ فِـرَاقٍ
إِنَّ وِزْرَ الْـفِـرَاقِ وِزْرٌ عَظِيمُ
لَــمْ أَذُقْ لَــذَّةَ الْـمَـنَـامِ بِـلَـيْـلٍ
وَجَـفَـانِي مُقَرَّبٌ وَحَمِيمُ
وَجِوَارِي فَتًى بِعَذْلِي وَلُـوعٌ
إِنَّ مَنْ يَعْذِلُ الشَّجِيَّ مُلِيـمُ
شَقَّ مَا قَدْ لَقِيتُهُ فِي غَرَامِي
فَعَذَابُ الْهَوَى عَذَابٌ أَلِيمُ
فَاتَّقِي اللهَ فِــيَّ رِيـمُ وَجُودِي
بِوِصَالٍ يَدُومُ لَيْسَ يَرِيمُ
أَوْ فَمُنِّي بِنَظْرَةٍ وَعِدِينِي
بِعِـدَاتٍ أَحْـيَا بِهَا وَأَهِـيمُ
لَمْ تَعُدْ مِصْرُ مَأْمَنًا لِي وَإِنِّي
جِئْتُهَا أَنْشُدُ الْهُدَى وَأَرُومُ
إِنَّنِي قَدْ رَأَيْتُهُم
فِي شِقَاقٍ
وَهَوَى الرَّأْيِ بِالدَّمَارِ زَعِيمُ
رَبِّ أَبْرِمْ لَهُمْ سِيَاسَةَ رُشْدٍ
زَانَهَا وَحْدَةٌ وَخَيْرٌ عَمِيمُ
يَتَجَلَّى فِيهَا رَخَاءٌ وَأَمْنٌ
وَسَلاَمٌ وَرِفْعَةٌ وَنَعِيمُ
يَنْشُرُ الْعَدْلَ فِي الْبِلاَدِ رَئِيسٌ
نَهْجُهُ هَدْيُ رَبِّنَا
الْمُسْتَقِيمُ
يَرْقُبُ اللهَ فِي الْأُمُورِ أَمِينًا
لِرَعَايَاهُ مُرْشِدٌ وَرَحِيمُ
عَالِمٌ حَازِمٌ مَثَقَّبُ رَأْيٍ
يَتَوَخَّى سَدَادَهُ وَيُدِيمُ
زَانَهُ لِينُ جَانِبٍ وَإِبَاءٌ
عَنْ هَوَى النَّفْسِ مُعْرِضٌ وَصَرُومٌ
عَهْدُهُ عَهْدُ نَهْضَةٍ وَارْتِقَاءٍ
بِذَوِي
الرُّشْدِ إِذْ يَعِزُّ الْحَلِيمُ
وَاجْعَلِ الشَّعْبَ شَعْبَ عِلْمٍ وَسَعْيٍ
لِبِنَاءٍ عِمَارَةً يَسْتَدِيمُ
أَأَحِبَّايَ فِي الْإِلَهِ "أَجِيبُواْ
دَاعِيَ اللهِ" فَالْوِفَاقَ أَرُومُ
فَإِلاَمَ النِّزَاعُ إِخْوَةَ دِينِي
إِنَّ مَرْعَى خِلاَفِكُمْ لَوَخِيمُ
أَيْنَ هَدْيُ الْهُدَى وَتَعْلِيمُ عِيسَى
إِنَّ مَنْ يَبْتَنِي السَّلاَمَ سَلِيمُ
صَلَوَاتُ الْإِلَهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ
بِسَلاَمٍ عَلَيْهِمَا لاَ يَرِيمُ
أَيْنَ تِلْكَ الْحَضَارَةُ اللَّتْ تَغَنَّى
بِعُلاَهَا
ظَعَائِنٌ وَمُقِيمُ
هَلْ عَسِيتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ وَتُقِيمُواْ
بَعْدَهَا
الْجَهْلَ ذَاكَ رُزْءٌ جَسِيمُ
فَـ"خُذُواْ حِذْرَكُمْ"
سَرِيعًا وَقُومُواْ
نَحْفَظِ الْأَمْنَ وَالسَّلاَمَ نُقِيمُ
لاَ تَكُونُواْ كَمَنْ سَعَى لِفَسَادٍ
وَخَرَابٍ فَرَأْيُ ذَاكَ سَقِيمُ
هَذِهِ دَعْوَةٌ لِوَجْهِ إِلَهِي
لَسْتُ أَبْغِي سِوَاهُ وَهْوَ عَلِيمُ
رَبِّ أَبْرِمْ لِمِصْرَ إِبْرَامَ رُشْدٍ
وَأَدِمْ خَيْرَ أَهْلِهَا يَا كَرِيمُ
شَمْلَهُمْ لُمَّ وَاحْمِيَنَّ حِمَاهُمْ
وَحِمَانَا
حِمَايَةً تَسْتَدِيمُ
وَعَلَى الْمُصْطَفَى الْمُشَفَّعِ فِينَا
صَلِّ دَوْمًا وَسَلِّمَنْ يَا قَدِيمُ
وَعَلَى آلِهِ وَخَيْرِ صِحَابٍ
مَا
هَوَى ظَالِمٌ وَعَزَّ حَلِيمُ
